السيد علي الحسيني الميلاني
46
نفحات الأزهار
وهو قول عامة علماء سمرقند ، وقول بعض علمائنا من أهل العراق ، وقد ذكر الكرخي في مختصره عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنه قال : لا عذر لأحد في معرفة الخالق ، لما يرى في العالم من أمارات الحدوث . وأئمة بخارى الذين شاهدناهم كانوا على القول الأول . والمسألة تعرف بأن العقل هل هو موجب ؟ عند الفريق الأول : غير موجب . وعند الفريق الثاني : موجب . وهذا مجاز من الكلام ، فإن العقل لا يكون موجبا شيئا ، ولكن عند المعتزلة وأبي منصور الماتريدي - رحمه الله - وعند من يقول بقولهم : الله تعالى هو الموجب ولكن بسبب العقل ، فيكون العقل عندهم سبب الوجوب . وفائدة الاختلاف : إن من لم تبلغه دعوة رسول ما ، ولا دعوة رسول من رسله ، ولم يؤمن ، هل يخلد في النار ؟ عند الفريق الأول : لا يخلد ، ويكون حكمه حكم المجانين والأطفال . وعند الفريق الآخر : يخلد . ولكن عند الفريق الأول : لو أسلم مع هذا يصح إسلامه ويصير من أهل الجنة . وكذا الصبي العاقل عند الفريق الأول لا يخاطب بأداء الإسلام ، ولكن إذا أسلم يصح إسلامه في أحكام الدنيا والآخرة جميعا . . . " ( 1 ) . وقال السعد التفتازاني : " . . . ولقوة هاتين الشبهتين ذهب بعض أهل السنة - وهم الحنفية - إلى أن حسن بعض الأشياء وقبحها مما يدرك بالعقل ، كما هو رأي المعتزلة ، كوجوب أول الواجبات ، ووجوب تصديق النبي عليه الصلاة والسلام ، وحرمة تكذيبه ، دفعا للتسلسل ، وكحرمة الإشراك بالله تعالى ، ونسبة ما هو في غاية الشناعة إليه ، على من هو عارف به وبصفاته وكمالاته ، ووجوب ترك ذلك .
--> ( 1 ) أصول العقائد : 61 .